السيد محمد حسين الطهراني
22
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
مدينة كونستانسن ، وقد دعا أعضاء هذا المجلس الذي دام من سنة 1414 حتى 1418 ميلاديّ « جان هوس » إلى المناظرة والمحاكمة ، ثمّ أدانوه وأحرقوه في سنة 1415 ميلاديّ ، وأعلنوا حكم الجهاد لمحاربة أتباعه . « 1 » وهناك عالم آخر كان وجوده مؤثِّراً في تعميم ونشر العلم والحكمة الجديدة ، وهدم جزء مهمّ من هيكل الآراء العلميّة والدينيّة البالية التي لا تستند إلى أساس ، وهو إرنست رينان « 2 » الذي بدأ دراسته في المدارس الدينيّة الكاثوليكيّة على أمل أن يصبح عالماً وقسِّيساً يعتقد باسس آراء الكنيسة الكاثوليكيّة ، لكنّه تراجع عن هذا الطريق فجأة في سنة 1845 ميلاديّ ولم يستطع بسبب افتتانه بالعلوم الطبيعيّة الجديدة أن يستمرّ في الاتّباع الأعمى للآراء الدينيّة ، بل كان على العكس من ذلك يعمل على الاستفادة من أسلوب النقد العلميّ والتأريخيّ في تحقيق مسائل اللغات والأديان والتواريخ القديمة ، وعلى إنكار ما يُخالف هذا الأساس ولا ينسجم معه ؛ وعليه فقد قام بتحقيق حول التوراة وأثبت أنّ أجزاء هذا الكتاب لا تنتمي جميعها إلى عصر واحد ، وأنّ أجزاء منها كانت - بلحاظ اللغة والتعبير - أحدث من الأجزاء الأخرى ، كما أنّ بعض أجزاء التوراة كانت مختلقة بكاملها . ففي كتاب النبيّ أشعيا مثلًا ، كان القسم الأخير منه مختلفاً تماماً - بلحاظ اللغة والزمان - عن قسمه الأوّل ، وكان زمن تأليف الأسفار الخمسة التي ينسبونها إلى موسى عليهالسلام أحدث بكثير من العصر الذي شخّصوا فيه أنّ مؤسِّس دين بني إسرائيل قد عاش فيه ، وكان كتاب دانيال
--> ( 1 ) - « كلّيّات تاريخ تمدّن جديد » ص 46 و 47 . ( 2 ) - Ernes Renan